حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

388

شاهنامه ( الشاهنامه )

ووصف له ما أوتيه من جلالة القدر وفخامة الأمر وعلو الشان وروعة السلطان وكيف تقلب به الزمان حتى صار كما يراه ذليلا وبأيدي عبيده قتيلا . ثم أوصى إلى الإسكندر بتقوى اللّه والاحسان إلى الخلق عامّة وإلى أولاده ونسائه وأقاربه خاصة . وسأله أن يتزوّج بابنته المسماة روشَنَك [ 1 ] وقال : لعلك ترزق منها ولدا يجدّد اسم إسفنديار ، ويزين بِدين زردشت الديار ، ويحافظ على خدمة النيران وإقامة مراسم النوروز والمهرجان . حتى لا تنمحى آثار كُشتاسب ولا يزول رستم لُهراسب . فتقبل الإسكندر وصيته ، ووعده أن يقرن بالاسعاف مسألته . فأخذ دارا بيده ثم وضعها على فيه ثم ودعه وخرجت روحه . فبكى الإسكندر ونثر على تاجه التراب وشق على نفسه الثياب . فعمل له ناووسا على مقتضى دينهم وشريعتهم ، ونصبوا فيها تختا من الذهب . وكفنوه في الوشى والحرير . وغمروه بالمسك والكافور ، ووضعوه في تابوت من الذهب . ثم حملوه والإسكندر يمشى بين يديه راجلا

--> والروايات الفارسية تجعل مقتل دارا قرب دامغان على مائتي ميل إلى الشرق من الري . وهذا يوافق روايات اليونان وإن كانت لا تسمى المكان . فأما نَبرزانِس قائد الفرسان فاستسلم للاسكندر فعفا عنه . وأما بسّوس سترب بلخ وصاحبه برسانتِس سترب سيستان فذهبا كل إلى ولايته . وقد ادعى سترب بلخ الملك وسمى نفسه أرتخشيَرشا ( أرتكزركس ) . ثم كان عاقبتهما أن أسرهما الإسكندر وقتلهما . وهذا يبين أن سترب بلخ وهو ابن عم الملك أراد بقتله أن يخلو له الجوّ لا أن يتقرّب به إلى الإسكندر ، وأن الإسكندر لم يقتلهما قصاصا لدارا . فقد عفا عن قائد الفرسان وهو وسترب سيستان قتلا بأيديهما دارا . وأدع للقارئ المقارنة بين ميتة دارا آخر الأكمينيين وميتة يزدجِرد الثالث آخر الساسانيين . فبينهما مشابهات كثيرة . [ 1 ] تجمع الروايات على أن دارا والإسكندر اتفقا على أن يتزوّج الثاني ابنة الأوّل . وهذا غير صحيح فان الإسكندر لم يدرك دارا حيا . والذي يعرفه التاريخ أن الإسكندر فتح حصنا حصينا في جهات سمرقند كان لأحد الأمراء البلخيين أُكسيَرتِس . ثم تزوّج رُكسَنا ابنة هذا الأمير . وأظنها روشَنَك المذكورة في الشاهنامه . وقد تزوّج الإسكندر بعد رجوعه من الهند ابنة لدارا اسمها برسين أو ستاتيرا ، في مدينة سوسه سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .